مؤسسة آل البيت ( ع )
51
مجلة تراثنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 73 ) . فقام أولئك المخلصون من الصحابة الكرام بتدوين الحديث في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعده ، من دون توان أو انقطاع ، ومن دون انصياع لأوامر الحكام بالمنع عن التدوين ، وخلفوا لنا الحديث الشريف مصونا في صحفهم الكريمة . وكذلك عارضوا إجراءات منع نقل الحديث وروايته ، وقاموا بنشره ، حتى لجأ الحكام إلى جلب بعضهم إلى المدينة وحبسهم ، لكن ذلك لم يمنعهم عن الاستمرار على أداء ذلك الواجب المقدس تبعا لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، الذين كانوا يحثون الأمة على سماع الحديث والمذاكرة به ونقله وحمله وأدائه ونشره . فهذا أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول : " تذاكروا الحديث ، وتزاوروا ، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس " ( 74 ) . وهذا صد لأهم آثار المنع ، وهو اندراس الحديث وذهابه واختفاؤه . وأبو ذر الغفاري : ذلك الصحابي الصادق الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة ، أصدق من أبي ذر " ( 75 ) . وقف من إجراءات منع الحديث موقفا شديدا صارما ، بصراحة : قال الراوي : " أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع الناس عليه ، يستفتونه . فأتاه رجل ، فوقف عليه ، ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ ! فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت علي ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني
--> ( 73 ) لاحظ فيما سبق حديث رافع ، وانظر : السنة قبل التدوين : 135 . ( 74 ) سنن الدارمي 1 / 122 ح 632 . ومعرفة علوم الحديث - للحاكم - : 60 و 146 ، وشرف أصحاب الحديث : 69 . ( 75 ) مسند أحمد 5 / 197 . سنن الترمذي 5 / 669 ح 3801 و 3802 باب مناقب أبي ذر رضي الله عنه .